الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

160

الطفل بين الوراثة والتربية

وحيداً لا يتكلم معه ، فلا شك في أن قابلية على التكلم تموت ولا تصل إلى عالم الفعلية ، وهكذا سائر الاستعدادات الفطرية في الانسان فإنها تظهر عن طريق التربية والتعليم فقط . قيمة التربية : لقد تبين - بما ذكر - ضرورة التربية وأهميتها في إظهار الكمالات الباطنية للبشر ، وإخراج الاستعدادات الفطرية إلى حيز الفعلية ، إن الانسان لا يصل إلى الكمال اللائق به بدون التعليم والتربية ، ولا يتمكن أن يسير بدونهما في الطريق الذي ينبغي أن يسير فيه . * * * بعد أن اتضحت لدينا المقدمات السابقة ، لنرجع إلى بيان الأساسين اللذين ذكرناهما في مطلع الحديث . . . لقد كان الأساس الأول هو أن يتنبه المربي القدير إلى جميع الاستعدادات الكامنة في الطفل ، ويعمل على تنميتها مع مراعاة الموازنة بين ميوله والتوفيق بينها ، وإخراجها إلى حيز الفعلية . . . وهذا يتفرع على معرفة الانسان ومواهبه وملكاته الكامنة والبارزة . وبعبارة أوضح ، فإن التربية الصحيحة هي التي تكون مطابقة للفطرة الواقعية للانسان ، ولا يوفق المربي إلى ذلك إلا عندما يدرك جميع الميول والغرائز الطبيعية في الانسان أولاً والعمل على تنمية تلك الميول وإرضائها في مقام التربية ثانياً . معرفة النفس : إن الروايات الواردة عن أئمة الاسلام ( ع ) في لزوم معرفة النفس كثيرة ، وهي - وإن اختلفت في ألفاظها وأساليبها - ترمي إلى اعتبارها أساس السعادة الانسانية . وهنا لا بأس بسرد بعض تلك الروايات : 1 - يقول الإمام علي ( ع ) : « أفضل المعرفة ، معرفة الانسان نفسه » ( 1 ) .

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم ص 87 طبعة دار الثقافة - النجف الأشرف .